المحقق النراقي
73
مستند الشيعة
لو لم نقل بالاختصاص ، بل نقول به من جهة دلالتها على سبق الاستطاعة من جهة كثرة المال والتقصير ، وعلى اليأس من جهة الكبر . ومنه تظهر معارضتهما مع الصحيحة الأولى أيضا . وأما الرابعتان ، فلبعض ما مر ، مضافا إلى تعلق الأمر فيهما بالصرورة ، ولم يقل أحد بوجوب استنابته ، وحمله - بالإضافة إليه على الاستحباب أو الإباحة أو الأعم منهما ومن الوجوب - ينافي حمله بالإضافة إلى الاستنابة على الوجوب ، إلا على القول بجواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه في استعمال واحد ، وهو خلاف التحقيق . وأما السادسة ، فبمنع الأولوية ، لعدم معلومية العلة ، سيما مع القول بوجوب الإعادة لو اتفق زوال العذر ، لقيام الفارق حينئذ ، وهو القطع بعدم وجوب الإعادة في الأصل وعدمه في الفرع ، لاحتمال زوال العذر . ومن جميع ذلك ظهر عدم وجود مخرج تام لنا عن أصل عدم وجوب الاستنابة . . ولذا حكي التردد عن بعضهم في الوجوب في هذه الصورة ، وهو الظاهر من الذخيرة ، بل من الشرائع والنافع والارشاد ( 1 ) ، لترددهم في مسألة استنابة المعذور ، من غير تفصيل بين الاستقرار وعدمه ، بل قيل بخلو كثير من كلمات الموجبين للاستنابة والنافين لها عن هذا التفصيل ( 2 ) . ولم يتعرض جماعة للحكم بالوجوب في هذه الصورة ، ومنهم الحلي ، حيث اقتصر على رد وجوب الاستنابة بدون استقرار الاستطاعة ،
--> ( 1 ) الذخيرة : 562 ، الشرائع 1 : 227 ، النافع : 76 ، الإرشاد 1 : 311 . ( 2 ) انظر الرياض 1 : 340 .